Skip to content

التسعينية إنكار الأئمة على من قال: إن أصوات العباد أو المداد الذي يكتب به القرآن قديم أزلي غير مخلوق

التسعينية

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٤٣٦

فالذين (١) يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، ويقولون: الكلام هو الحروف والأصوات. هم وإن وافقوا المعتزلة في مسمى الكلام -فإنهم يقولون: إن معنى الكلام سواء كان هو العلم والإرادة، أو أمرًا (٢) آخر قائمًا بذات الله.

والجهمية من المعتزلة ونحوهم، لا تثبت معنى قائمًا بذات الله، بل هؤلاء يقولون: إن الكلام الذي هو الحروف قائم بذات الله- أيضًا، فموافقة هؤلاء المعتزلة أقل من موافقة الأولين بكثير.

والصّواب الذي عليه سلف الأمة وأئمتها، أن [الكلام اسم للحروف والمعاني جميعًا (٣)، فاللفظ والمعنى داخل في] (٤) مسمى الكلام.

والأقوال في ذلك أربعة:

الأول: إن الكلام حقيقة في اللفظ مجاز (٥) في المعنى، كما تقوله الطائفة الثَّانية.

والثاني: إنه حقيقة في المعنى مجاز في اللفظ، كما يقوله جمهور الأولين.

والثالث: إنه مشترك بينهما، كما يقوله طائفة من الأولين.

والرابع (٦): إنه حقيقة في المجموع، وإذا أريد به أحدهما دون الآخر احتاج إلى قرينة، وهذا قول أهل الجماعة.

وقد يحكي الأولون عن الآخرين: أنهم يقولون: إن القرآن قديم