تبارك وتعالى، فلقي ناسًا (١) من المشركين يقال لهم: السمنية (٢) فعرفوا الجهم، فقالوا له: نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، وإن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا له:
ألست تزعم أن لك إلهًا؟ قال الجهم: نعم. فقالوا له: فهل رأيت إلهك؟ قال: لا. فقالوا له: هل (٣) سمعت كلامه؟ قال: لا. قالوا: فشممت له رائحة؟ قال: لا. قالوا: فوجدت له حسًّا؟ قال: لا. قالوا: فوجدت له مجسًا؟ قال: لا. قالوا: فما يدريك أنه إله؟ فتحير الجهم، فلم يدر من يعبد أربعين يومًا، ثم إنه استدرك حجة من جنس [حجة] (٤) الزنادقة من النصارى، وذلك أن زنادقة (٥) النصارى يزعمون أن الروح الذي (٦) في عيسى هي من روح (٧) الله من ذات الله، وإذا أراد [الله] (٨) أن يحدث أمرًا دخل في بعض خلقه فتكلم على لسان