Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل في ميراث من قتل في سب النبي ﷺ وغسله والصلاة عليه

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٢٦٨

فَذَهِب سُحْنُون إِلَى أنَّه لِجمَاعَة الْمُسْلِمِين من قِبَل أَن شَتْم النَّبِيّ ﷺ كفر يشبه كفر الزّنْدِيق، وَقَال أَصْبَغ مِيرَاثُه لِوَرَثَتِه مِن الْمُسْلِمِين إن كَان مُسْتَسِرا بِذَلِك وإن كَان مُظْهِرًا لَه مستهلا بِه فميراثه للمسلمين ويقتل عَلَى كُلّ حال وَلَا يستتاب، قَال أَبُو الْحَسَن القابسي: (إن قتل وَهُو منكر للشهادة عَلَيْه فالحكم فِي ميراثه عَلَى مَا أظهر من إقراره يَعْنِي لورثته والقتل حد ثبت عَلَيْه لِيس من الميراث في شئ وَكَذَلِك لَو أقر بالسب وأظهر التَّوْبَة لقتل إِذ هُو حده وحكمه فِي ميراثه وسائر أحكامه حكم الْإِسْلَام وَلَو أقر بالسب وتمادى عَلَيْه وأبى التَّوْبَة مِنْه فقتل عَلَى ذَلِك كَان كافرًا وميراثه للْمُسْلِمِين وَلَا يغسل وَلَا يصلى عَلَيْه وَلَا يكفن وتستر عورته ويوارى كَمَا يفعل بالكفار وقول الشَّيْخ أَبِي الحسن فِي المجاهر المتمادي بَيْن لَا يمكن الخِلَاف فِيه لِأَنَّه كافر مرتد غَيْر تائب وَلَا مقلع وَهُو مِثْل قَوْل أَصْبَغ وَكَذَلِك فِي كِتَاب ابن سُحْنُون فِي الزّنْدِيق يتمادى عَلَى قَوْلِه، وَمِثْلُه لابن الْقَاسِم فِي العُتْبيّة وِلِجَمَاعَة من أَصْحَاب مَالِك فِي كِتَاب ابن حَبيب فِيمَن أعْلَن كُفْرَه مِثْلُه، قَال ابن الْقَاسِم وحُكْمُه حُكْم الْمُرْتَدّ لَا تَرِثُه مِن الْمُسْلِمِين وَلَا من أَهْل الدّين الَّذِي ارْتَد إليْه وَلَا يَجُوز وَصاياه وَلَا عِتْقُه، وَقَالَه أَصْبَغ قُتِل عَلَى ذَلِك أَو مات عَلَيْه وَقَال أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد وَإِنَّمَا يُخْتَلَف فِي ميراث الزَّنْدِيق الَّذِي يَسْتَهِلّ بِالتَّوْبَة فَلَا تُقْبَل مِنْه فَأَمَّا المُتَمَادِي فَلَا خِلَاف أنَّه لَا يُورَث، وَقَال