الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
الأعراب مِن الجَفَاء والجهل أو جبل عَلَيْه البَشَر مِن السّفَه كَجَبْذ الْأَعْرَابِيّ إزَارَه حَتَّى أثّر فِي عُنُقِه وكرَفْع صَوْت الآخَر عِنْدَه وَكَجَحْد الْأَعْرَابِيّ شِرَاءَه مِنْه فَرَسَه الَّتِي شهد فِيهَا خزيمة وكما كَان من تظاهر زوجيه عَلَيْه وأشباه هَذَا مِمَّا يحسن الصفح عَنْه وَقَد قَال بَعْض علمائنا إنّ أذى النَّبِيّ ﷺ حرام لَا يجوز بفعل مباح وَلَا غَيْرِه وَأَمَّا غَيْرِه فيجوز بفعل مباح مِمَّا يجوز للانسان فعله وَإِنّ تأذى بِه غَيْرِه واحتج بعموم قَوْلِه
تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدنيا والآخرة) وبقوله ﷺ فِي حَدِيث فاطمة (إنما بِضْعَةٌ مِنِّي يُؤْذِينِي مَا يُؤْذِيهَا أَلَا وَإِنِّي لَا أُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَكِنْ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَبَدًا) أَو يَكُون هَذَا مِمَّا آذَاه بِه كَافِر رَجَا بَعْد ذَلِك إسلامه كَعَفْوه عَن اليهودي الَّذِي سحره وَعَن الْأَعْرَابِيّ الَّذِي أراد قتله وَعَن اليهودية الَّتِي سمته وَقَد قِيل قتلها ومثل هَذَا مِمَّا يبلغه من أذى أَهْل الْكِتَاب والمنافقين فصفح عَنْهُم رجاء استئلافهم واستئلاف غَيْرِهِم كَمَا قررناه قَبْل وبالله التوفيق