Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل في الكلام على الأحاديث المذكور فيها السهو منه صلى الله عليه وسلم

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ١٥١

أفعاله ﷺ وَمَا يختص بِه مِن أمور دينه وأذكار قلبه مِمَّا لَم يفعله ليتبع فِيه فالأكثر من طبقات علماء الْأُمَّة عَلَى جواز السهو والغلط عَلَيْه فِيهَا ولحوق الفترات والغفلات بقلبه وَذَلِك بِمَا كلفه من مقاساة الْخَلْق وسياسات الْأُمَّة ومعاناة الأهلي وملاحظة الاعداء وَلَكِن لَيْس عَلَى سبيل التكرار وَلَا الاتصال بَل عَلَى سبيل الندور كَمَا قَال ﷺ (إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ) وَلَيْس فِي هَذَا شئ يحط من رتبته ويناقض معجزته وذهبت طائفة إلى منع السهو والنسيان والغفلات والفترات فِي حقه ﷺ جملة وهو مذهب جَمَاعَة المتصوفة وأصحاب علم القلوب والمقامات ولهم فِي هَذِه الأحاديث مذاهب نذكرها بَعْد هَذَا إن شَاء اللَّه.

فصل فِي الْكَلَام عَلَى الْأَحَادِيث المذكور فِيهَا السهو مِنْه ﷺ

وَقَد قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول قَبْل هَذَا مَا يَجُوز فِيه عَلَيْه السَّهْو ﷺ وَمَا يَمْتَنِع وَأَحَلْنَاه فِي الْأَخْبَار جُمْلَة، وَفِي الأقْوَال الدينية قَطْعًا، وَأجزْنَا وَقُوعَه فِي الْأَفْعَال الدّينِية عَلَى الْوَجْه الَّذِي رَتَّبْنَاه وَأشَرْنَا إلى مَا وَرَد فِي ذَلِك وَنَحْن نَبْسُط القَوْل فِيه الصحيح مِن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي سَهْوِه ﷺ فِي الصَّلَاة ثَلَاثَة أحاديث: أولها حديث ذي الْيَدَيْن فِي السَّلَام مِن اثْنَتَيْن، الثَّاني حَدِيث ابن بحينة في القام من اثنتين،