Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل فيما يلزم من دخل مسجد النبي ﷺ من الأدب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه وفى مسجد مكة وذكر قبره ومنبره وفصل سكنى المدينة ومكة

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٩٣

أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْه.

وَرُوي عَنْه ﷺ (مَنْ مَاتَ فِي أَحَدِ الْحَرَمَيْنِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ) وَفِي طَرِيقٍ آخَرَ (بُعِثَ مِنَ الآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ (مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا) * وَقَال تَعَالَى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا) إِلَى قَوْلِهِ: (آمِنًا) قَال بَعْض الْمُفَسِّرِين آمِنًا مِن النَّار وَقِيل كَان يَأْمَن مِن الطَّلَب من أحْدَث حَدَثًا خَارجًا عَن الْحَرَم وَلَجَأ إليْه فِي الْجَاهِلِيَّة.

وَهَذَا مِثْل قَوْلِه: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا) على قوله بَعْضِهِمْ * وَحُكِي أَنَّ قَوْمًا أَتَوْا سَعْدُون الْخَوْلانِيّ بِالْمُنَستير فَأَعْلَمُوه أَنّ كُتَامَة قَتَلُوا رَجُلًا وَأضْرَمُوا عَلَيْه النَّار طُول اللَّيْل فَلَم تَعْمَل فِيه شَيْئًا وَبَقِي أبْيَض الْبَدَن فَقَال: لَعَلَّه حَجّ ثَلَاث حِجَج؟ قَالُوا نَعَم، قَال حُدِّثْتُ أَنَّ مَنْ حَجَّ حَجَّةً أَدَّى فَرْضَهُ وَمَنْ حَجَّ ثَانِيَةً دَايَنَ رَبَّهُ، وَمَنْ حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ حَرَّمَ اللَّهُ شَعَرَهُ وَبَشَرَهُ عَلَى النَّارِ، وَلَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ: (مَرْحَبًا بِكَ مِنْ بَيْتٍ مَا أَعْظَمَكَ وَأَعْظَمَ حُرْمَتِكَ) وَفِي الْحَدِيث عَنْه ﷺ (مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ) وَكَذَلِك عِنْدَ الْمِيزَابِ، وَعَنْهُ ﷺ (مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَحُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الآمِنِينَ) قال الفقيه