Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني فصل فيما يلزم من دخل مسجد النبي ﷺ من الأدب سوى ما قدمناه وفضله وفضل الصلاة فيه وفى مسجد مكة وذكر قبره ومنبره وفصل سكنى المدينة ومكة

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ٢/ ٩٢

رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) ومثله عَن أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد وَزَاد (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) وَفِي حَدِيث آخَر (مَنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ) قَال الطَّبَرِيّ فِيه مَعْنَيَان أحَدُهُمَا أَنّ المُرَاد بِالْبَيْت بَيْت سُكْنَاه عَلَى الظَّاهِر مَع أنَّه رُوِي مَا يُبَيِّنُه (بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي) والثَّاني أَنّ البَيْت هنا القَبْر وَهُو قَوْل زَيْد بن أسْلَم فِي هَذَا الْحَدِيث كَمَا رُوِي بَيْن قَبْرِي وَمِنْبَرِي، قَال الطَّبَرِيّ وَإذَا كَان قَبْرُه فِي بَيْتِه اتَّفَقَت مَعَانِي الرّوَايات وَلَم يَكُن بَيْنَهَا خِلَاف لِأَنّ قَبْرَه فِي حُجْرَتِه وَهُو بَيْتُه، وَقَوْلُه (وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) قِيل يَحْتَمِل أنَّه مِنْبَرُه بِعَيْنِه الَّذِي كَان فِي الدُّنْيَا وَهُو أظْهَر وَالثَّانِي أَنْ يَكُون لَه هناك مِنْبَر وَالثَّالث أَنّ قَصْد مِنْبَرِه وَالْحُضُور عِنْدهُ لملازمة الأعمال الصلالحة يُورد الْحَوْض وَيُوجب الشُّرْب مِنْه قَالَه البَاجِيّ، وَقَوْلُه (رَوْضَة من رِيَاض الْجَّنة) يَحْتَمِل معْنَيَيْن أحَدُهُمَا أنَّه مُوجِب لِذَلِك وَأَنّ الدُّعَاء وَالصَّلَاة فِيه يَسْتَحِقّ ذَلِك مِن الثَّوَاب كَمَا قِيل: الْجَّنة تحت ظلال السيوف والثانى أَنّ تِلْك البُقْعَة قَد يَنْقُلُهَا اللَّه فَتَكُون فِي الْجَّنة بِعَيْنَهَا، قَالَه الدَّاوُديّ * وَرَوَى ابن عُمَر وَجَمَاعَة مِن الصَّحَابَة أَنّ النَّبِيّ ﷺ قَال فِي الْمَدِينَة (لَا يَصْبِرُ عَلَى لأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَقَالَ فَيمَنْ تَحَمَّلَ عَنِ الْمَدِينَةِ (وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) وَقَال (إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا) وَقَال (لَا يَخْرُجُ