الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ شئ من ذَلِكَ وَمَا مَنَعَ الْعَدُوَّ حِينَئذٍ عَلَى كَثْرَةِ عَدَدِهِ دؤوب طلبه وقوة حسده أنْ يَجْلِس إِلَى هذا فَيَأْخُذَ عَنْهُ أيْضًا مَا يُعَارِضُ به وَيَتَعَلَّمَ مِنْهُ مَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى شِيعَتِهِ كَفِعْل النَّضْرِ بن الْحَارِثِ بِمَا كَانَ يُمَخْرِقُ بِهِ من أَخْبَارِ كُتُبِهِ وَلَا غَابَ النَّبِيّ ﷺ عَنْ قَوْمِهِ وَلَا كَثُرَتِ اخْتِلافَاتُهُ إِلَى بلادِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَيُقَالُ إنَّهُ اسْتَمَدَّ مِنْهُمْ بَلْ لَمْ يَزَلْ بين أظهرهم يرعى في صغره وشبابه على عادة أنبيائهم ثم لم يخرج عن بلادهم إلا فِي سَفْرَةٍ أَوْ سَفْرَتَيْنِ لَمْ يَطُلْ فِيهِمَا مُكْثُهُ مُدَّةً يَحْتَمِلُ فِيهَا تَعْلَيمُ الْقَليل فَكَيْفَ الْكَثِيرُ؟ بَلْ كَانَ فِي سَفَرِهِ فِي صُحْبَةِ قَوْمِهِ وَرِفَاقِهِ وَعَشِيرَتِهِ لَمْ يَغِبْ عَنْهُمْ وَلَا خَالَفَ حَالُهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ
من تَعْلِيمٍ وَاخْتِلَافٍ إِلَى حَبْرٍ أَوْ قَسٍّ أَوْ كَاهِنٍ بَلَ لَوْ كَانَ هَذَا بَعْدُ كُلُّهُ لَكَانَ مجئ مَا أَتَى بِهِ فِي مُعْجِز الْقُرْآنِ قَاطِعًا لِكُلّ عُذْرٍ وَمُدْحِضًا لِكُلّ حُجَّةٍ وَمُجَلِّيًا لِكُلّ أَمْرٍ
فصل وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وكراماته وباهرآياته إنباؤه