Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (فصل) وقد عد جماعة من الأئمة ومقلدي الأمة في إعجازه وجوها كثيرة

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ٢٧٦

خَبَرُهَا وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ البَاهِرَةُ آيَاتُهُ الظَّاهِرَةُ مُعْجِزَاتُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مدة خمسمائة عام وَخَمْسٍ وَثَلاثِينَ سنة لَأوّل نُزُولِهِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا حُجَّتُهُ قَاهِرَةٌ وَمُعَارَضَتُهُ ممتنعة الأعصار كُلّها طَافِحَةٌ بِأَهْلِ الْبَيَانِ وَحَملّةِ عِلْمِ اللّسَانِ وَأَئِمَّةِ الْبَلَاغَةِ وَفُرْسَانِ الْكَلَامِ وَجَهَابِذَةِ الْبَرَاعَةِ وَالْمُلْحِدُ فِيهِمْ كثير والمعادى للشرح عَتِيدٌ فَمَا مِنْهُمْ من أتى بشئ يوثر فِي مُعَارَضَتِهِ وَلَا أَلَّفَ كَلِمَتَيْنِ فِي مُنَاقَضَتِهِ وَلَا قَدَر فِيهِ عَلَى مَطْعَنٍ صَحِيحٍ وَلَا قَدَحَ الْمُتَكَلّفُ من ذِهْنِهِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِزَنْدٍ شَحِيحٍ بَل الْمَأْثُورُ عَنْ كُلِّ من رَامَ ذلك إلْقَاؤُهُ فِي الْعَجْزِ بِيَدَيْهِ وَالنُّكُوصُ عَلَى عقيبه

(فصل) وَقَدْ عَدَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَمُقَلَّدِي الْأُمَّةِ فِي إِعْجَازِهِ وُجُوهًا كَثيرَةً

مِنْهَا أَنَّ قَارِئَهُ لَا يَمَلُّهُ وَسَامِعَهُ لَا يَمُجُّهُ بَل الْإِكْبَابُ عَلَى تلَاوَتِهِ يَزِيدُهُ حَلاوَةٌ وتَرْدِيدُهُ يُوجب لَهُ مَحَبَّةً لَا يَزَالُ غَضًّا طَرِيًّا وَغَيْرُهُ مِنَ الْكَلَامِ وَلَوْ بَلَغَ فِي الْحُسْنِ وَالْبَلَاغَةِ مَبْلَغَهُ يُمَلُّ مَعَ التَّرْدِيدِ وَيُعَادَى إذَا أُعِيدَ وَكِتَابُنَا يُسْتَلَذُّ بِهِ فِي الْخَلَوَاتِ وَيُؤْنَسُ بِتِلَاوَتِهِ في الأزلمات وسواء مِنَ الْكُتُبِ لَا يُوجَدُ فِيهَا ذَلِكَ حَتَّى أَحْدَثَ أَصْحَابُهَا لَهَا لُحُونًا وَطُرُقًا