Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (فصل)

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ١٥٢

الأَسَامِي إِلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ مِسْكِينٌ وَقِيلَ إِنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ كَانَتْ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ فِي بَطْنِهِ مِنَ الْهُزَالِ وَقَالَ ﷺ لَقَدْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يُبْتَلَى أحَدُهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْقَمْلِ وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ إِلَيْكُمْ وَقَالَ عِيسَى ﵇ لِخَنْزِيرٍ لَقِيَهُ (اذْهَبْ بِسَلَامٍ) فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْرَهُ أنْ أعود لساني المنطبق بِسُوءٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ طَعَامُ يَحْيَى الْعُشْبَ وَكَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى اتَّخَذَ الدَّمْعُ مَجْرًى فِي خَدِّهِ وَكَانَ يَأْكُلُ مَعَ الْوَحْشِ لِئَلَّا يُخَالِطَ النَّاسَ وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ وَهْبٍ أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِعَرِيشٍ وَكَانَ يَأْكُلُ فِي نُقْرَةٍ مِنْ حَجَرٍ وَيَكْرَعُ فِيهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ كَمَا تَكْرَعُ الدَّابَّةُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ وَأَخْبَارُهُمْ فِي هَذَا كَلِّهِ مَسْطُورَةٌ وَصِفَاتُهُمْ فِي الْكَمَالِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الصُّوَرِ وَالشَّمَائِلِ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطَوِّلُ بِهَا وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى مَا تَجِدْهُ فِي كُتُبِ بَعْضِ جَهَلَةِ الْمُؤَرِّخِينَ وَالْمُفَسَّرِينَ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا.

(فصل)

قَدْ آتَيْنَاكَ أَكْرَمَكَ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ وَالْفَضَائِلِ الْمَجِيدَةِ وَخِصَالِ الْكَمَالِ الْعَدِيدَةِ وَأَرَيْنَاكَ صِحَّتَهَا لَهُ ﷺ وَجَلَبْنَا مِنَ الآثَارِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ وَالْأَمْرُ أَوْسَعُ فمجال هذا