Skip to content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني (فصل) وأما خوفه ربه وطاعته له وشدة عبادته

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني

القاضي عياض

Printed page ١/ ١٤٣

أَحَبَّ إليْهِ مِنَ الْغِنَى وَإِنْ كَانَ لَيَظَلُّ جائعا ليلتوى طُولَ لَيْلَتِهِ مِنَ الْجُوعِ فَلَا يَمْنَعُهُ صِيَامَ يَوْمِهِ وَلَوْ شَاءَ سَأَلَ رَبَّهُ جميع كنور الْأَرْضِ وَثِمَارِهَا وَرَغَدَ عَيْشِهَا وَلَقَدْ كُنْتُ أَبْكِي لَهُ رَحْمَةً مِمَّا أرَى بِهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِي عَلَى بَطْنِهِ مِمَّا بِهِ مِنَ الْجُوعِ وَأَقُولُ نَفْسِي لَكَ الْفِدَاءُ لَوْ تَبَلَّغْتَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا يَقُوتُكَ فَيَقُولُ (يَا عَائِشَةُ مالى وَلِلدُّنْيَا؟ إِخْوَانِي مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَبَرُوا عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَمَضَوْا عَلَى حَالِهِمْ فَقَدِمُوا عَلَى رَبِّهِمْ فَأَكْرَمَ مَآبَهُمْ وَأَجْزَلَ ثَوَابَهُمْ فَأَجِدُنِي أَسْتَحْيِي إِنْ تَرَفَّهْتُ فِي مَعِيشَتِي أَنْ يُقَصَّرَ بِي غَدًا دُونَهُمْ وَمَا من شئ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ اللُّحُوقِ بِإِخْوَانِي وَأَخِلَّائِي، قَالَتْ فَمَا أَقَامَ بَعْدُ إِلَّا شَهْرًا حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ.

(فصل) وَأَمَّا خَوْفُهُ رَبَّهُ وَطاعَتُهُ لَهُ وشِدَّةُ عِبَادَتِهِ

فَعَلى قَدْرِ عِلْمِهِ بِرَبَّهُ وَلِذَلِكَ قَالَ فيما حدثا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَتَّابٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الطَرَابُلْسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ

الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل حدثنا يحيى ابن بُكَيْرٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شهاب عن سعيد بن المسيب