الشفا بتعريف حقوق المصطفى - وحاشية الشمني
زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ قَبْلَ إِسْلَامِهِ يَتَقاضَاهُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَجَبَذَ ثَوْبَهُ عَنْ مَنْكِبِهِ وأخذ بمجامع نيابه وَأَغْلَظَ لَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُطْلٌ فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ وَشدَّدَ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بتبسم فقال رسول الله ﷺ (وأنا وَهُوَ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجُ يَا عُمَرُ: تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْقَضَاءِ وَتَأْمُرُهُ بِحُسْنِ التَّقَاضِي، ثُمَّ قَالَ لَقَدْ بَقِيَ مِنْ أَجْلِهِ ثَلَاثٌ، وَأَمَرَ عُمَرَ يَقْضِيهِ مَالَهُ وَيَزِيدُهُ عِشْرِينَ صَاعًا لِمَا رَوَّعَهُ فَكَانَ سَبَبَ إِسْلَامِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بَقِيَ مِنْ عَلَامَاتِ النبوة شئ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ إِلَّا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبِرْهُمَا: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلَا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ إِلَّا حِلْمًا، فَأَخْبَرْتُهُ بِهَذَا فَوَجَدْتُهُ كَمَا وُصِفَ، وَالْحَدِيثُ عَنْ
حِلْمِهِ ﷺ وصبر وَعَفْوِهِ عِنْدَ الْمَقْدِرَةِ أكثر من أن تأتى عَلَيْهِ، وَحَسْبُكَ مَا ذَكرْنَاهُ مِمَّا فِي الصَّحِيحِ وَالْمُصَنَّفَاتِ الثَّابِتَةِ إِلَى مَا بَلَغَ مُتَوَاتِرًا مَبْلَغَ الْيَقِينِ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مُقَاسَاةِ قُرَيْشٍ وَأَذَى الْجَاهِلِيَّةِ وَمُصَابَرَةِ الشَّدَائِدِ الصَّعْبَةِ مَعَهُمْ إِلَى أَنْ أَظْفَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَحَكَّمَهُ فِيهِمْ