الاستذكار
وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدَّى فَرْضَ اللَّهِ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْكَبَائِرِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ قَدْ وَعَدَ اللَّهُ غُفْرَانَهَا بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ وَوَعَدَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَاجْتَنَبُوا كَبَائِرَ مَا يُنْهَوْنَ عَنْهُ أَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنْ تجنبوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وندخلكم مدخلا كريما والله لا يخلف الميعاد) النساء ٣١ آل عمران ٣
أَتَى رَجُلٌ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ يَا أَخِي لَا تعصي اللَّهَ بِالنَّهَارِ تَسْتَعِينُ عَلَى الْقِيَامِ بِاللَّيْلِ
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْفَضَائِلِ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ فَمَعْنَاهُ فَازَ بِالْبَقَاءِ الدَّائِمِ فِي الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَهِيَ الْجَنَّةُ لَا يَبِيدُ نَعِيمُهَا
وَالْفَلَاحُ وَالْبَقَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ
قَالَ الْأَضْبَطُ بْنُ قُرَيْعٍ
(لِكُلِّ ضِيقٍ مِنَ الْأُمُورِ سَعَهْ ... وَالْمُسْيُ وَالصُّبْحُ لَا فلاح معه) أي لا بقاء معه
(لَوْ كَانَ حَيٌّ مُدْرِكَ الْفَلَاحِ ... أَدْرَكَهُ مُلَاعِبُ الرِّمَاحِ) وَقَالَ لَبِيَدٌ
(أَعْقِلِي إِنْ كُنْتِ لَمَّا تَعْقِلِي ... فَلَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَانَ عَقَلْ)
٣٩٦ - مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم