Skip to content

الاستذكار باب ما جاء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٣٢٢

فيها ما لابد مِنْهُ فِيهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْلِيمِ وَمَا أَشْبَهَ ذلك

وإذا جاز المستدل أَنْ يَسْتَدِلَّ عَلَى ظَوَاهِرِ أَحَادِيثِ التَّشَهُّدِ وَمَا أَشْبَهَهَا بِحَدِيثِ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ جَازِ لِغَيْرِهِ أَنْ يستدل على إيجاب الصلاة على النبي فِي الصَّلَاةِ بِمَا وَصَفْنَا وَبِبَعْضِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

قَالُوا وَأَبُو مَسْعُودٍ هُوَ الَّذِي يَرْوِي الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ الْقَائِلُ مَا أَرَى أَنَّ صَلَاةً لِي تَمَّتْ إِذَا لَمْ أُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكْرَنَا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

رَوَى حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ

وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَعَنَ عليه قوم منهم بن عُيَيْنَةَ فَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا وَوَصَفُوا بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ لِمَا رَوَى

وَمِنْ حُجَّةِ الشافعي أيضا ما رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تعالى (إن الله وملئكته يصلون على النبي يأيها الذين ءامنوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الْأَحْزَابِ ٥٦ فَافْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّسْلِيمَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ

هَذَا كُلُّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لِمَذْهَبِهِمْ فِي إِيجَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ فِي الصَّلَاةِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ أَوْ بِإِجْمَاعٍ لَا مُخَالِفَ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْدُومٌ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ الْفُقَهَاءَ وَأَصْحَابَهُمْ إذا قام لأحدهم دليلا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْجَبُوا بِهِ وَاسْتَقْصَوْا فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ