Skip to content

الاستذكار باب صلاة القاعد في النافلة

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٨٣

ثم صح بنا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَمْ يَبْنِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَائِمًا ثُمَّ صَارَ إِلَى حَالِ الْإِيمَاءِ يَبْنِي

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوعَ وَلَا السُّجُودَ وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْجُلُوسَ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ إِلَى الرُّكُوعِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ جَلَسَ فَأَوْمَأَ إِلَى السُّجُودِ

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَقِيَاسُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُصَلِّي قَاعِدًا

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا صَلَّى مُضْطَجِعًا تَكُونُ رِجْلَاهُ مَا يَلِي الْقِبْلَةَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ وَوَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ

وَجَائِزٌ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ

وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ في النافلة وصلاة المريض

فذكر بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ فَإِذَا أَرَادَ السُّجُودَ تَهَيَّأَ لِلسُّجُودِ فَيَسْجُدُ عَلَى قَدْرِ مَا يُطِيقُ وَكَذَلِكَ الْمُتَنَفِّلُ قَاعِدًا

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَيَثْنِي رِجْلَيْهِ فِي حَالِ السُّجُودِ فَيَسْجُدُ

وَهَذَا نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجْلِسُ الْمُتَنَفِّلُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا كَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ

هَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ

وَقَالَ الْبُوَيْطِيُّ عَنْهُ يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَامِ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ يَجْلِسُ كَجُلُوسِ الصَّلَاةِ فِي التَّشَهُّدِ وَكَذَلِكَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَكُونُ مُتَرَبِّعًا فِي حَالِ الْقِيَامِ وَحَالِ الرُّكُوعِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَتَرَبَّعُ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَيَكُونُ فِي حَالِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ كَجُلُوسِ التشهد