Skip to content

الاستذكار باب إعادة الصلاة مع الإمام

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٥٣

وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا حَدِيثُ أَمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ تَعْرِفُونَ وتنكرون فمن أنكر فقد بريء وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ لَا مَا صَلُّوا الْخَمْسَ

فَدَلَّ أَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ إِذَا صَلُّوا الْخَمْسَ

وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الْخَمْسَ قُوتِلَ وَقُتِلَ

وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

وَقَوْلُهُ ﷺ فِي مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ أَلَيْسَ يُصَلِّي قَالُوا بَلَى وَلَا صَلَاةَ لَهُ

فَقَالَ أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ قَتْلِهِمْ

فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِينَ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِمْ بَلْ كَانَ يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ

وَقَالَ ﷺ إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ

فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ مَنْ لَمْ يُصَلِّ كَمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ مَنْ صَلَّى وَأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَّا فِعْلُ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَالُوا فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الْقَتْلِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ

وَتَأَوَّلُوا فِي الْآثَارِ الَّتِي وَرَدَ ظَاهِرُهَا بِتَكْفِيرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ مَا تَأَوَّلُوا فِي زِنَى الْمُؤْمِنِ وَسَرِقَتِهِ وَشُرْبِهِ الْخَمْرَ وَانْتِهَابِهِ النُّهْبَةَ الَّتِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا رؤوسهم بقوله ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَتَفْسِيقُهُ وَسِبَابُهُ وَالرَّغْبَةُ عَنِ الْآبَاءِ وَضَرْبُ بَعْضِهِمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْحُكْمُ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَ هذا

روى بن عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَجَرٍ عَنْ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ ثُمَّ تَلَا (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكفرون) الْمَائِدَةِ ٤٤

فَلِهَذَا كُلُّهُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَرِثُوا مِنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ إِذَا قَتَلُوهُ وَرَثَتُهُ

وَقَدْ زِدْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا بِضُرُوبٍ مِنَ الشَّوَاهِدِ في التمهيد