Skip to content

الاستذكار باب ما جاء في العتمة والصبح

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ١٤٤

وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ

وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ الْعَتَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ فَفِي السُّنَّةِ اسْمُ هَذِهِ الصَّلَاةِ الْعَتَمَةُ

وَفِي الْقُرْآنِ الْعِشَاءُ

قَالَ الله ﷿ (ومن بعد صلوة الْعِشَاءِ النُّورِ ٥٨

وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ أَوْ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ مَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ (١)

وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ

وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حبوا

وقال بن عُمَرَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ

وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ

وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ

الْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا

وَفِي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَأَعْلَامٌ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالنِّفَاقِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْهُمَا فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ والله أعلم