Skip to content

الاستذكار - باب جامع الوقوت

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٧٢

وقد خالف بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ عَمَّارٌ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ

وَنَذْكُرُ ذَلِكَ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبُ بن عُمَرَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَجْنُونِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِلَّا أَصْلَانِ أَحَدُهُمَا الْمَجْنُونُ الذَّاهِبُ الْعَقْلَ وَالْآخَرُ النَّائِمُ

وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّوْمَ لَذَّةٌ وَالْإِغْمَاءُ مَرَضٌ فَهِيَ بِحَالِ الْمَجْنُونِ أَشْبَهُ وَالْأُخْرَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يَنْتَبِهُ بِالْإِنْبَاهِ بِخِلَافِ النَّائِمِ

وَلَمَّا كَانَ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ يُصَلِّي جَالِسًا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْجُلُوسِ سَقَطَ عَنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ حَالَهُ مُضْطَجِعًا إِلَى الْإِيمَاءِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَاءِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا سِوَى الْإِيمَاءِ فَكَذَلِكَ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْإِيمَاءِ بِمَا لَحِقَهُ مِنَ الْإِغْمَاءِ يَسْقُطُ عَنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا يُرَاجِعُهُ عَقْلُهُ وَذِهْنُهُ فِي وَقْتِهِ لَا مَا انْقَضَى وَقْتُهُ

هَذَا مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ لَيْسَ فِيهَا حديث مسند

وفيها عن بن عُمَرَ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اخْتِلَافٌ فَابْنُ عُمَرَ لَمْ يَقْضِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ وَعَمَّارٌ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَى

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عمران بن حصين مثل ذلك

ذكر بن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَأَفَاقَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَقَضَاهُنَّ

قَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ يَقْضِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا

فذهب مالك والشافعي وأصحابه إلى مذهب بن عمر

وهو قول طاوس والحسن وبن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ

وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَجْعَلُ وَقْتَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ النَّهَارَ كُلَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ وَوَقْتَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ اللَّيْلَ كُلَّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أُصُولِهِمْ فِي ذَلِكَ

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَضَى وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ لَمْ يَقْضِ وَجَعَلُوا مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فِي حُكْمِ النَّائِمِ وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ فِي حُكْمِ الْمَجْنُونِ الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ