Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في أمر الغنم

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٥٠٠

وأما قوله ﵇ والسكنية فِي أَهْلِ الْغَنَمِ فَالسَّكِينَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّكُونِ وَالْوَقَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ثوب الصلاة فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ

وَالسَّكِينَةُ اسْمٌ يُمْدَحُ بِهِ وَيُذَمُّ بِضِدِّهِ

١٨١٣ - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا شِعَبَ الْجِبَالَ فَصَحَّفَ وَإِنَّمَا هُوَ شَعَفَ الجبال واحدتها شعفة وهي رؤوس الْجِبَالِ وَأَعَالِيهَا

وَأَمَّا الْفِتَنُ فَكَثِيرَةٌ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَمَا يَلْقَاهُ الْمُؤْمِنُ مِمَّنْ يَحْسُرُهُ وَيُؤْذِيهِ حَتَّى يَفْتِنَهُ عَنْ دِينِهِ أَوْ مِمَّنْ يَرَاهُ يَفُوقُهُ فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْحَالِ فَتَكُونُ فِتْنَةً لَهُ

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ آثَارًا فِي مَعَانِي الْفِتَنِ كَثِيرَةً

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَغْيِيرِ الْأَزْمِنَةِ وَعَلَى فَضْلِ الْعُزْلَةِ

وَقَدْ ذَكَرْتُ مِنْ فَضْلِ اعْتِزَالِ النَّاسِ وَالْبُعْدِ عَنْ شُرُورِهِمْ وَمَا نَدَبَ إِلَيْهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ يَحْبِسُ طَائِرًا فَقَالَ وَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ صِيدَ هَذَا الطَّائِرُ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلَا أُكَلِّمُهُ

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْيَأْسُ غِنًى وَالطَّمَعُ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ