الاستذكار
الْحَارِثِ فَإِذَا ضِبَابٌ فِيهَا بَيْضٌ وَمَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ كُلَا فَقَالَا أَوَلَا تَأْكُلُ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنِّي تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حَاضِرَةٌ قَالَتْ مَيْمُونَةُ أَنَسْقِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ لَبَنٍ عِنْدَنَا فَقَالَ نَعَمْ فَلَمَّا شَرِبَ قَالَ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا فَقَالَتْ أَهْدَتْهُ لِي أُخْتِي هُزَيْلَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتِكِ جَارِيَتَكِ الَّتِي كُنْتِ اسْتَأْمَرْتِينِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ تَرْعَى عَلَيْهَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَكُلُّهُمْ يُرْسِلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ
وَمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَكْلِ الضَّبِّ فَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ فَإِنَّهُ تَحْضُرُنِي مِنَ اللَّهِ حاضرة فهو عندي مفسر لما ذكره بن شِهَابٍ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَذَّرَ الضَّبَّ وَلَمْ يَأْكُلْهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَأَصَحُّ مَا يُرْوَى مِنَ الْمُسْنَدِ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ
مَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شُعْبَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَهَدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطًا وَسَمْنًا وَأَضُبًّا قَالَ فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَقِطِ وَالسَّمْنِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْقَرِيبَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ لِقَوْلِهِ ﷺ أَرَأَيْتِ
وَكَذَلِكَ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ جَارِيَتَكِ الَّتِي اسْتَأْمَرْتِنِي فِي عِتْقِهَا أَعْطِيهَا أُخْتَكِ وَصِلِي بِهَا رَحِمَكِ فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكِ