Skip to content

الاستذكار - باب السنة في الشعر

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٢٧

وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ شَيْئًا فَلَيْسَ مِنَّا

وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ كَانَ شَارِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحِيَالِ شَفَتِهِ

وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ ضِفْتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ لِي بِجَنْبٍ فَشُوِيَ وَأَخَذَ مِنْ شَارِبِي عَلَى سِوَاكٍ

وَهَذَا كُلُّهُ لَا يَكُونُ مَعَهُ حَلْقٌ وَلَا اسْتِئْصَالٌ وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا في باب أبي بكر بن نافع في التَّمْهِيدِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ فَلَا يَجُزُّهُ وَلَا يُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ

وقال بن الْقَاسِمِ عَنْهُ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ وَيَقُولُ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِحْفَاءُ الشارب إنما هو الإطار

وقال بن عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ لَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلَقَهُ وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ

وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ هَذِهِ بِدَعٌ وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ

وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ نَفَخَ وَفَتَلَ شَارِبَهُ

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ

وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الشَّارِبَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا يُبَاشَرُ بِهِ شُرْبَ الْمَاءِ مِنَ الشَّفَةِ وَهُوَ الإطار فذلك الذي يحفى

وذكر بن وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ شَارِبَهُ وَلَكِنْ يُقَصِّرُهُ عَلَى طَرَفِ الشَّارِبِ وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَوِيلَ الشَّارِبَيْنِ