الاستذكار
وَأَنْشَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ يَمْدَحُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ
(لا يزجر الطير شيخا إِنْ عَرَضْنَ لَهُ ... وَلَا يَفِيضُ عَلَى قَسْمٍ بِأَزْلَامِ) قَالَ الشَّافِعِيُّ يَعْنِي أَنَّهُ سَلَكَ طَرِيقَ الْإِسْلَامِ فِي التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَرَكَ زَجْرَ الطَّيْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ يَمْدَحُ نَفْسَهُ
(وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيْرَ هَمُّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ) وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀ كلام في السائح مِنَ الطَّيْرِ وَالْبَارِحِ ذَكَرَهُ حِينَ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أقروا الطير على وكناتها ويروى على مكانتها وقد ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا هَامَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ فَقَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قُتِلَ خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ طَائِرٌ يَزْفُو فَلَا يَسْكُتُ حَتَّى يُقْتَلَ قَاتِلُهُ
وَقَالَ شَاعِرُهُمْ
(فإن تك هامة بالمرء تزفو ... وقد أَزْفَيْتُ بِالْمَرْوَيْنِ هَامَهْ) يُرِيدُ مَرْوَ الرُّوذِ وَمَرْوَ الشَّلَنْجَاتِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ عِظَامُ الْقَتِيلِ تَصِيرُ هَامَةً فكانت تطير وكانوا يسمون ذلك الطائر الصداء
قَالَ لَبِيَدٌ يَرْثِي أَخَاهُ
(فَلَيْسَ النَّاسُ بَعْدَكَ فِي نَفِيرٍ ... وَمَا هُمْ غَيْرُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ