Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الحياء

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٢٨٣

فَهَذِهِ الْفُرُوعُ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا لَمْ يكن ناقص الإيمان بتركها كَمَا يَكُونُ نَاقِصَ الْإِيمَانِ بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ وَتَرْكِ عمل الفرائض وإن كان مقرى بِهَا

وَتَلْخِيصُ هَذَا يَطُولُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيرَادِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ

وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ كَمَا قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُمْ وَلِسَائِرِ فِرَقِ الْإِسْلَامِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ أَيْضًا وَمَا نَزَعَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ في ما ذهبت إليه من ذلك وفي باب بن شهاب عن سالم من كتاب التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ عَنِ السَّلَفِ أَيْضًا مَا وَصَلَ إِلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدٌ الْكِشْوَرِيُّ بِصَنْعَاءَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِشْوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَا سَمِعْنَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ سَمِعْتُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ شُيُوخِنَا وَأَصْحَابِنَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَمَعْمَرَ بْنَ راشد ومالك بن أنس وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَالْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقُلْنَا لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ فَمَا تَقُولُ أَنْتَ قَالَ أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَإِنْ لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ فَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ

قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَكَانَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وبن جُرَيْجٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُونَ أَنْ يَقُولُوا أَنَا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ مُبَارَكِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ إِنَّ في المسجد عمر بن ذر ومسلم التحات وسالم الْأَفْطَسَ يَقُولُونَ مَنْ زَنَى وَسَرَقَ وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَقَذَفَ الْمُحْصَنَاتِ وَأَكَلَ الرِّبَا وَعَمِلَ الْمَعَاصِي أَنَّهُ مُؤْمِنٌ كَإِيمَانِ الْبَرِّ التَّقِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْصِ اللَّهَ

فَقَالَ عَطَاءٌ أَبْلِغْهُمْ مَا حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْتُلُ الْقَاتِلُ حِينَ يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ