الاستذكار
يَقُولُ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَلَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وغيره عن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ
مِنْهَا حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ ﷺ تَذَاكَرْنَ فِي مَرَضِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عِنْدَهُمْ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ
وَمِنْهَا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ له عن من رَوَاهُ أَمَرَ فِي خِلَافَتِهِ أَنْ يُجْعَلَ بُنْيَانُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَدَّدًا بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا يُسْتَقْبَلَ الْقَبْرُ فَيُصَلَّى إِلَيْهِ
وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِقَوْلِهِ ﵇ إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ
وَبِقَوْلِهِ ﷺ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا