الاستذكار
الشِّبَعِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَقَامَ مَعَهُ ﵇ حَتَّى يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ ﷿ جَدِيرٌ بِأَنْ يَنَالَ شَفَاعَتَهُ وَشَهَادَتَهُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمُؤَازَرَتِهِ وَالرِّضَا بِالدُّونِ مِنَ الْعَيْشِ لِصُحْبَتِهِ
وَلِلْمَدِينَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فَضْلٌ عَظِيمٌ
وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فِي فَضْلِهَا وَأَنَّهَا أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ إِلَّا مَكَّةَ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ
١٦٣٤ - مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا
وَيَنْصَعُ طِيبُهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ كَانَتْ لِبَيْعَتِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ لِوَطَنِهِ وَالْمُقَامِ مَعَهُ وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الْبَيْعَاتِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا رسول الله ﷺ على النَّاسِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَهَا وَشَوَاهِدَهَا فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَكَانَ عَلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَرْضًا إِذَا أَسْلَمُوا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَارٌ غَيْرَهَا وَيُقِيمُ مَعَهُمْ لِصَرْفِهِمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ غَزْوِ الْكُفَّارِ وَحِفْظِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ أَرَادَهَا مِنْهُمْ وَلِإِرْسَالِ مَنِ احْتَاجَ إِلَى إِرْسَالِهِ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ سِيرَتِهِ ﷺ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ مَكَّةَ
وَكَانَ بَقَاءُ مَنْ بَقِيَ فِي دَارِ الْكُفْرِ مُسْلِمًا حَرَامًا عَلَيْهِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مُقِيمٌ فِي دَارِ الشِّرْكِ