Skip to content

الاستذكار - باب العفو في قتل العمد

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ١٧٩

اسْتِحْقَاقُ الْمَقْتُولِ بِدَمِ نَفْسِهِ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ الْقِيَامُ فِيهِ قَالَ اللَّهُ ﷿ (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) الْمَائِدَةِ ٤٥

وَلَمْ يختلف العلماء أن المتصدق ها هنا هُوَ الْمَقْتُولُ يَتَصَدَّقُ بِدَمِهِ عَلَى قَاتِلِهِ أَيْ يَعْفُو عَنْهُ

وَاخْتَلَفُوا فِي الضَّمِيرِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ (كَفَّارَةٌ لَهُ) الْمَائِدَةِ ٤٥ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَفَّارَةٌ لِلْمَقْتُولِ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَفَّارَةٌ لِلْقَاتِلِ

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مَنِ اسْتُقِيدَ مِنْهُ أَوْ عُفِيَ عَنْهُ أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فَهُوَ كَفَّارَةٌ له

وروى بن عُيَيْنَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ بِدَمٍ أَوْ دُونَهُ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ تَصَدَّقَ

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ ﷺ بَايِعُونِي فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْآيَةَ قَالَ فمن عفى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ومن أصابه من ذلك شيئا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ ﷿ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ

وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ الْعَفْوُ كَفَّارَةٌ لِلْجَارِحِ وَالْمَجْرُوحِ

قَالَ سُفْيَانُ كَانَ يُقَالُ إِنْ قُتِلَ فَهِيَ تَوْبَتُهُ وَإِنْ أَعْطَى الدِّيَةَ فَهِيَ تَوْبَتُهُ وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ فَهِيَ تَوْبَتُهُ فِي الرَّجُلِ عَمْدًا

قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمُجَاهِدٍ وَفِرْقَةٍ

وَاخْتُلِفَ فِيهِ عن بن عباس والأشهر عنه وعن زيد وبن عُمَرَ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنِ السَّلَفِ الَّذِينَ قَالَ مَالِكٌ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي بَقِيٌّ قَالَ حَدَّثَنِي