Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في دية العمد إذا قبلت وجناية المجنون

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٨/ ٤٨

وَذَكَرَ طَاوُسٌ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ

فَهَذَا مَا بَلَغَنَا فِي أَسْنَانِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَأَسْنَانِ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَسَنَذْكُرُهَا عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى فهي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَنْ نَفَاهُ مِنْهُمْ وَمَنْ أَثْبَتَهُ فِيهِ فِي بَابِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْعَمْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

وَيَأْتِي مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ شِبْهَ الْعَمْدِ مَعَ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ لِأَنَّ مَذَاهِبَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبَةٌ مُتَدَاخِلَةٌ وَجُمْهُورُهُمْ يَجْعَلُهَا سَوَاءً

وَقَدْ أَتَيْنَا فِي ذَلِكَ بِالرِّوَايَاتِ عَنِ السَّلَفِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَخْذِ الدِّيَةِ مِنْ قَاتِلِ العمد فقال مالك في رواية بن الْقَاسِمِ عَنْهُ - وَهُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ - وَأَبُو حنيفة والثوري وأصحابه وبن شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لَيْسَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ عَمْدًا إِلَّا الْقِصَاصُ وَلَا يَأْخُذُ الدِّيَةَ إِلَّا برضى الْقَاتِلِ

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ

وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ

وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ

وَذَكَرَ بن عَبْدِ الْحَكَمِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ

وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ إِلَّا الْقِصَاصَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ سِنِّ الرُّبَيِّعِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ

وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ لَهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَأَخْذِ الدِّيَةِ حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قُتِلِ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ