Skip to content

الاستذكار - باب جامع القطع

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٥٥٨

وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُقْطَعُ الْعَبْدُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي لَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهِ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) الْمَائِدَةِ ٣٨

قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ قَوْلُهُ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ فَجَعَلُوا الْعِلَّةَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْقَطْعِ في الغلام الذي شكا بن الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ غُلَامُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مِرْآةَ امْرَأَتِهِ قوله خادمكم سرق متاعكم

وثبت عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا

وَلَا اعلم لعمر وبن مَسْعُودٍ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَا مِنَ التَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي غُلَامِ الرَّجُلِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ أَوْ خَادِمِ الْمَرْأَةِ يَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ بن الْحَضْرَمِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ شَاهَدْتُ عُمَرَ وَجَاءَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ بِغُلَامٍ لَهُ فَقَالَ إِنَّ غُلَامِي هَذَا سَرَقَ فَاقْطَعْ يَدَهُ قَالَ عُمَرُ مَا سَرَقَ قَالَ مِرْآةَ امْرَأَتِي قِيمَتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا قَالَ أَرْسِلْهُ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ خَادِمُكُمْ أَخَذَ مَتَاعَكُمْ وَلَكِنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِكُمْ قُطِعَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا يَقُولُهُ عُمَرُ مِنْ رَأْيِهِ وَهُوَ يَتْلُو الْآيَةَ فِي السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ

ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلٍ قَالَ جَاءَ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ عَبْدِي سَرَقَ مِنْ عبدي وقال بن نُمَيْرٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ هذا غلامي سرق من غلامي فقال بن مَسْعُودٍ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ مَالُكَ سَرَقَ بَعْضُهُ بَعْضًا

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا مِمَّنْ يَأْمَنُ عَلَى بَيْتِهِ فَدَخَلَ سِرًّا فَسَرَقَ مِنْ مَتَاعِ امْرَأَةِ سَيِّدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ إِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ

قَالَ وَكَذَلِكَ أَمَةُ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ بِخَادِمٍ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا وَلَا مِمَّنْ تَأْمَنُ