Skip to content

الاستذكار - باب جامع ما جاء في حد الزنى

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٥٠٥

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ اللَّيْثُ بن سعد واسامة بن سعد وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ وَعَنْ سَائِرِ رُوَاةِ بن شِهَابٍ فِي (التَّمْهِيدِ)

وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى (فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ) وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهَا الحد غيره وكلهم يقول ولا يعيرها وَلَا يُثْرِبُ عَلَيْهَا

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَزَنَتْ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ مِنَ الْجَلْدِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) النِّسَاءِ ٢٥

وَالْإِحْصَانُ فِي الْإِمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ عند الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فَإِذَا أُحْصِنَّ أَيْ تَزَوَّجْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِحْصَانُ الْأَمَةِ إِسْلَامُهَا

وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ

فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ يُرِيدُونَ تَزَوَّجْنَ وَأُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ يَعْنِي أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ

وَقَدْ قِيلَ أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ فَالزَّوْجُ مُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ مُحْصِنُهَا

وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ أَرَادَ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ

وَالْمَعْنَيَانِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ مُتَدَاخِلَانِ

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي (التَّمْهِيدِ) كُلَّ مَنْ قَرَأَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وسائر القراء في امصار المسلمين

وكان بن عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَتَزَوَّجَ

وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُشْبِهُهُ

وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءٌ عَنِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا

قَالَ أَلْقَتْ بِفَرْوَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ يَذْكُرْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ