Skip to content

الاستذكار - باب الجائحة في بيع الثمار والزرع

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٣١٣

عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَ حَائِطٍ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَالَجَهُ وَقَامَ فِيهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَانُ فَسَأَلَ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يَضَعَ لَهُ أَوْ يُقِيلَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فَذَهَبَتْ أُمُّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا)) فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبُّ الْحَائِطِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ

١٢٦٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِوَضْعِ الْجَائِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا

قَالَ مَالِكٌ وَالْجَائِحَةُ الَّتِي تُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي الثُّلُثُ فَصَاعِدًا وَلَا يَكُونُ مَا دُونَ ذَلِكَ جَائِحَةً

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَمْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِيجَابِ وَضْعِ الْجَائِحَةِ وَإِنَّمَا فِيهِ النَّدْبُ إلى الوضع

وهو نحو حديث بن وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أُصِيبَ رَجُلٌ فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا وَكَثُرَ دَيْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)) فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ وَفَاءَ دَيْنِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ)) فَلَمْ يأمر بوضع الجائحة وأخبرهم أن ليس إلا غير ما وجدوا لأنهم لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ مَا وَجَدُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ يَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَنْظَرَ اللَّهُ الْمُعْسِرَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ

وَأَمَّا اعْتِبَارُ مَالِكٍ فِي مِقْدَارِ الْجَائِحَةِ الثُّلُثَ فَلِأَنَّ مَا دُونَهُ عِنْدَهُ فِي حُكْمِ التَّافِهِ الَّذِي لَا يَسْلَمُ مِنْهُ بِهَذِهِ

وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ فِي ذَلِكَ

وروى بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِي بَيْعِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ إِذَا بَدَا صَلَاحُهُ جَازَ