Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الخيار

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ٧٠

وَكَذَلِكَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَاخْشَوْشِنُوا

وَلَمْ يُرِدْ ﵁ تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَحْظُرُ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿ أَوْلَى مَا امْتَثَلَ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ

قَالَ اللَّهُ ﷿ (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) الْأَعْرَافِ ٣٢

يَعْنِي الْحَلَالَ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((سَيِّدُ آدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ))

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَكَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ لِمَا فِي الْهَدِيَّةِ مِنْ تَآلُفِ الْقُلُوبِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ وَجَائِزٌ عَلَيْهَا الثَّوَابُ فَتَرْتَفِعُ الْمِنَّةُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْهَا فَتَرْتَفِعُ الْمِنَّةُ

وَالْآثَارُ بِأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ ((التَّمْهِيدِ)) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَارِمٍ أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ))

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

وَلَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ يَجُوزُ فِيهَا التَّصَرُّفُ لِلْفَقِيرِ لِلْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْعِوَضِ وَغَيْرِ الْعِوَضِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لَهَا وَأَهْدَتْهَا بَرِيرَةُ إِلَى بَيْتِ مَوْلَاتِهَا عَائِشَةَ حَلَّتْ لَهَا وَلِلنَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ وَتَحَوَّلَتْ عَنْ مَعْنَى الصَّدَقَةِ بِمِلْكِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِهَا إِلَى مَعْنَى الْهَدِيَّةِ الْحَلَالِ لِلنَّبِيِّ ﵇

وَكَذَلِكَ قَالَ ﷺ ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ)) يَعْنِي مِمَّنْ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهَا وَهِيَ لَنَا مِنْ قِبَلِهَا هَدِيَّةٌ جَائِزٌ أَنْ يُثِيبَهَا عَلَيْهَا بِمِثْلِهَا وَبِأَضْعَافِهَا عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْهُ ﷺ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَأْنُ الصَّدَقَةِ