Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٦/ ١٦

لَمْ يُرِدِ الطَّلَاقَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ فَهُوَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا غَيْرَ

وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ أَرَادَ وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ طَلَاقًا فليس بشيء

وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُهُمْ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ

وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ هِيَ وَاحِدَةٌ يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ

زَادَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ثَلَاثًا

قَالَ أَبُو عُمَرَ تَنَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ ثَلَاثًا فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِالنِّيَّةِ طَلَاقٌ وقد أوقعوه بالبتة هُنَا

وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كُلُّ كَلَامٍ يُشْبِهُ الطَّلَاقَ يُرَادُ بِهِ الطَّلَاقُ فَهُوَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ

وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الطَّلَاقُ وَالْفِرَاقُ وَالسَّرَاحُ لَا يُرَاعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ النِّيَّةُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطَّلَاقِ ١ وَقَوْلِهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطَّلَاقِ ٢

قَالَ وَأَمَّا الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا الْمُحْتَمِلَةُ لِلطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ الطَّلَاقَ كَانَ مَا نَوَى مِنَ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا حَلَفَ عَلَى مَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ

١١٢٠ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنَّهَا ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ

قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ أَشَدُّهَا قَوْلُ مالك