Skip to content

الاستذكار - باب نكاح المتعة

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٥١٠

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عِبَادَةٌ وَشَرِيعَةٌ لَا لِعِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْخَيْلِ فِي الْعُرْفِ أَوْكَدُ وَأَشَدُّ وَأَنَّ الْخَيْلَ أَرْفَعُ حَالًا وَأَكْثَرُ جَمَالًا فَكَيْفَ يُؤْذَنُ لِلضَّرُورَةِ فِي أَكْلِهَا وَيُنْهَى عَنِ الْحُمُرِ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ

وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَمَنْ كَرِهَهَا مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَاحَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ وَالْحَمْدُ لله

وأما حديث

١٠٩٩ - مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا يجر رداءه فقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت

يحيى فَإِنَّهُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنْهَا عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا وَجْهَيْنِ

أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ تَغْلِيظًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ وَيَنْزَجِرُوا عَنْ سُوءِ مَذَاهِبِهِمْ وَقَبِيحِ تَأْوِيلَاتِهِمْ

وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ تَقَدُّمُهُ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ فِيهِ وَلَا طَلَاقَ وَلَا عِدَّةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ وَهُوَ سِفَاحٌ فَإِذَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ ثُمَّ وَاقَعَ ذَلِكَ رَجَمَهُ كَمَا يُرْجَمُ الزَّانِي

وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ وطىء حراما عنده لا لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ سُنَّةً وَلَا قُرْآنًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا فَهُوَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ جَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْخَمْرِ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَتَنَصَّرَ فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ لَهُ رَاجِعِ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَا قَبْلَهُ وَقَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا رَاجَعَهُ إِلَّا بِقَوْلِ النَّابِغَةِ