Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الصداق والحباء

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٤٢١

صِحَّتَهَا فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَنْكَحَهَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ وَإِنْ زَوَّجُوهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَيْهِ

قَالَ مَالِكٌ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ إِلَّا مِنَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ ولا ترد من العمى والسواد

وقال بن وَهْبٍ الْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ تُرَدُّ مِنْهُ

قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ

وَهُوَ رَأْيٌ

قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الزَّوْجَةُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ مَنْصُوصَةً عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَتُرَدُّ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَمْنَعُ مِنَ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ الْغَرَضُ الْمَقْصُودُ لِلنِّكَاحِ وَلِأَنَّ الْعُيُوبَ الثَّلَاثَةَ الْمَنْصُوصَةَ عَنْ عُمَرَ تَمْنَعُ مِنْ طَلَبِ التناسل وهو معنى النكاح

وزاد بن الْقَاسِمِ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَ النَّاكِحُ السَّلَامَةَ رُدَّتْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ - قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنِ اشْتَرَطَ النَّسَبَ فَخَرَجَتْ بَغِيَّةً

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَوْطُوءَةِ وَبِهَا الْعَيْبُ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ أَنَّهَا تَرُدُّ مَا أَخَذَتْ حَاشَا رُبْعَ دِينَارٍ فَإِنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُدَلِّسِ بِالْعَيْبِ فِي السِّلَعِ إِذَا اسْتُهْلِكَتْ

وَاسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ عُمَرَ ذَلِكَ لها غرم على وليها

وقال بن سَحْنُونٍ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَدَاءِ النِّسَاءِ الذي يكون في الفرج

وقال الليث وأرى الآكلة كالجذام

قال وكان بن شِهَابٍ يَقُولُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْقَرَنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى وَلِيِّهَا

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهَا مَهْرُهَا الْمُسَمَّى

قَالَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ بِالزَّوْجِ برصا أو جنونا أو جذاما ما كَانَ لَهَا فَسْخُ النِّكَاحِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَسِيسِ