الاستذكار
قَالَ سَمِعَتْ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ ((لَا أُحِبُّ الْعُقُوقَ)) وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَنْسُكُ أَحَدُنَا عَنْ وَلَدٍ لَهُ فَقَالَ ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ))
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَقِيقَةِ أَحَادِيثُ مِنْهَا
حَدِيثُ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَامِرٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِالْأَسَانِيدِ فِي ((التَّمْهِيدِ))
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ مَا يُقْبَحُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الِاسْمَ الْحَسَنَ لِأَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ وَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَكَانَ الْوَاجِبُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يُقَالَ لِلذَّبِيحَةِ عَنِ الْمَوْلُودِ فِي سَابِعَةٍ نَسِيكَةٌ وَلَا يُقَالُ عَقِيقَةٌ إِلَّا أَنِّي لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ عَقِيقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَنْسُوخٌ وَاسْتِحْبَابٌ وَاخْتِيَارٌ
فَأَمَّا النَّسْخُ فَإِنَّ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُسَمَّى
وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانِ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى))
فَفِي هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ لَفْظُ الْعَقِيقَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ لَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الِاسْمِ
وَعَلَى هَذَا كَتَبَ الْفُقَهَاءُ فِي كُلٍّ الْأَمْصَارِ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْعَقِيقَةُ لَا النَّسِيكَةُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْكَرَاهَةِ
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ