Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في صيد المعلمات

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٢٨١

وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نُهِينَا عَنْ صَيْدِ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ

وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا تَعْلِيمُ الْمَجُوسِيِّ لَهُ وَتَعْلِيمُ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ وَإِنَّمَا الْكَلْبُ كَآلَةِ الذَّبْحِ وَالذَّكَاةِ

وَمِمَّنْ ذهب إلى هذا سعيد بن المسيب وبن شِهَابٍ وَالْحَكَمُ وَعَطَاءٌ

وَهُوَ الْأَصَحُّ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ

وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَكْرَهُ الصَّيْدَ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَمَّا كَلْبُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ فَهُوَ أَهْوَنُ

وَقَالَ إِسْحَاقُ لَا بَأْسَ أَنْ يَصِيدَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا أَجْمَعَ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَأْوِيلُ الْكِتَابِ وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ أَنَّ ذَبْحَ الْمَجُوسِيِّ بِشَفْرَةِ الْمُسْلِمِ وَمُدْيَتِهِ وَاصْطِيَادَهُ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ لَا يَحِلُّ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَاعَاةَ وَالِاعْتِبَارَ إنما هو دين الصائد والذابح لَا آلَتُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَبَائِحَ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ وَصَيْدِهِمْ

فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُ الصَّابِئِينَ وَالْمَجُوسِ وَالسَّامِرَةِ فَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُ الصَّابِئِينَ وَلَا الْمَجُوسِ

قَالَ وَأَمَّا السَّامِرَةُ فَهُمْ مِنَ الْيَهُودِ فَتُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَهُمْ فِي أَصْلِ مَا يُحَرِّمُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيُحِلُّونَ فَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ كَالْمَجُوسِ

قَالَ وَإِنْ كَانَ الصَّابِئُونَ وَالسَّامِرَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدِينُونَ بِدِينِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أُنْكِحَ نِسَاؤُهُمْ وَأُكِلَتْ ذَبَائِحُهُمْ

قَالَ وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ فتؤخذ منهم الجزية لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا تُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ وَلَا تُنْكَحُ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ

وعلى هذا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ نَجْرَانَ