الاستذكار
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَكُلَّ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ))
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِ)) أَيْ يَتَلَقَّاهُ اللَّهُ ﷿ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ والعفو والغفران
ولفظ الضحك ها هنا مجازا لِأَنَّ الضَّحِكَ لَا يَكُونُ مِنَ اللَّهِ ﷿ عَلَى مَا هُوَ مِنَ الْبَشَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا تُشْبِهُهُ الْأَشْيَاءُ
٩٥٣ - وَذُكِرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ (١) أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ))
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْغَزْوِ وَالثُّبُوتِ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ
وَقَوْلُهُ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ مَعْنَاهُ لَا يُجْرَحُ وَالْكُلُومُ الْجِرَاحُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ ((يَثْعَبُ دَمًا)) فمعناه يَتَفَجَّرُ دَمًا
وَقَوْلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَعْنَاهُ الْجِهَادُ وَمُلَاقَاةُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْكُفَّارِ
عَلَى هَذَا خُرِّجَ الْحَدِيثُ وَيَدْخُلُ فِيهِ بِالْمَعْنَى كُلُّ مَنْ جُرِحَ فِي سَبِيلِ بِرٍّ وَحَقٍّ مِمَّا أَبَاحَهُ اللَّهُ كَقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ وَاللُّصُوصِ وَالْمُحَارِبِينَ أَوْ آمِرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَاهٍ عَنْ مُنْكَرٍ
إَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵇ ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ))
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ ((وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سبيله)) فإنه يدل على أنه