Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الغلول

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٥/ ٩٢

لم يغفرها الله فلا بد فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَظَالِمُ الْعِبَادِ الْقَصَاصُ بَيْنَهُمْ فِيهَا بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَالْغُلُولُ مِنْ أَشَدِّهَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أبو زميل قال حدثني بن عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ قَالُوا لِمَنْ قُتِلَ فُلَانٌ شَهِيدٌ فُلَانٌ شَهِيدٌ حَتَّى ذَكَرُوا رَجُلًا فَقَالُوا فُلَانٌ شَهِيدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((كَلَّا إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي عَبَاءَةٍ غَلَّهَا أو بردة غلها)) وقال ((يا بن الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ)) قَالَ فَذَهَبْتُ فَنَادَيْتُ فِي النَّاسِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا يَحْتَجُّ بِهَا أَهْلُ الْأَهْوَاءِ الْمُكَفِّرِينَ لِلنَّاسِ بِالذُّنُوبِ وَمَنْ قَالَ بِإِنْفَاذِ الْوَعِيدِ

وَهِيَ أَحَادِيثُ قَدْ عَارَضَهَا مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ مَا أَخْرَجَهَا عَنْ ظَاهِرِهَا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ ((مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)) وَقَوْلُهُ ﷺ ((مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتْهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ)) وَيُرْوَى ((دَخَلَ الْجَنَّةَ)) وَالْآثَارُ مِثْلُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَالَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَرْقُ رَحْلِهِ وَمَتَاعِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحْرِقْ رَحْلَ الَّذِي أَخَذَ الشَّمْلَةَ وَلَا أَحْرَقَ مَتَاعَ صَاحِبِ الْخَرَزَاتِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَنُقِلَ وَلَوْ نُقِلَ لَوَصَلَ إِلَيْنَا كَمَا وَصَلَ حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زائدة عن سالم عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ ((مَنْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ))

وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ زَائِدَةَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَرَكَهُ مَالِكٌ وَرَوَى عَنْهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ