الاستذكار
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ (إِحْدَاهُمَا) أَنَّهُ يُقْتَلُ الشَّيْخُ وَالرَّاهِبُ
وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ هُوَ أَوْلَى بِأَصْلِهِ قَالَ لِأَنَّ كُفْرَ جَمِيعِهِمْ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا حَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ بِالْكُفْرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ عن قتلهم لأن لا يَشْتَغِلُوا بِالْمَقَامِ عَلَى الصَّوَامِعِ فَيَفُوتُهُمْ مَا هُوَ أَعْوَدُ عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ وَعَدَهُمْ بِفَتْحِ الشَّامِ
وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي قَتْلِهِمْ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْتَجُّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ((اقْتُلُوا الشُّيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ))
رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ البخاري سماع الحسن من سَمُرَةَ صَحِيحٌ
وَقَالَ الطَّبَرَيُّ إِنْ قَاتَلَ الشَّيْخُ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوِ الصَّبِيُّ قُتِلُوا
وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ
وَاحْتَجَّ الطَّبَرَيُّ بِمَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ عَنِ الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَأَى امْرَأَةً فَقَالَ ((مَنْ قَتَلَ هَذِهِ)) فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَازَعَتْنِي قَائِمَ سَيْفِي فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ وَالشُّيُوخِ أَنَّهُ مُبَاحٌ قَتْلُهُ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِتَالِ مِنَ الصِّبْيَانِ وَقَاتَلَ قُتِلَ
وَقَدْ رَوَى داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ ((لَا تَقْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ))
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ ((لَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((لَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا)) إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ - وَقَدْ