الاستذكار
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّنَاءَ دُعَاءٌ وَيُفَسِّرُ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
٩١٦ - مَالِكٌ عَنْ بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بن خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوهُ
قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عمر حديث مالك عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ هَذَا انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ عن بن شهاب لم يروه عن بن شِهَابٍ أَحَدٌ غَيْرُهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ لَا تَصِحُّ وَالصَّحِيحُ فِيهِ انفراد مالك عن بن شِهَابٍ
وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ طُرُقِهِ وَالِاخْتِلَافَ فِي أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ
رَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَإِبْرَاهِيمُ بن علي الغزي عن مالك عن بن شهاب عن أنس أن بن خَطَلٍ كَانَ يَهْجُو رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَرَوَى شَبَابَةُ بْنُ سِوَارٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قال من رأى منكم بن خَطَلٍ فَلْيَقْتُلْهُ
وَزَعَمَ أَصْحَابُنَا أَنَّ هَذَا أَصْلٌ فِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ النَّبِيَّ ﵇ وهذا غلط لأن بن خَطَلٍ كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يدخله رسول الله ﷺ في أَمَانِ أَهْلِ مَكَّةَ بَلِ اسْتَثْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمَانِ
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ عَلَى سَبِّ النَّبِيِّ ﵇ وَلَمْ يَجْعَلْ لِابْنِ خَطَلٍ أَمَانًا لِأَنَّ أَمْرَهُ ﵇ بقتل بن خَطَلٍ خَرَجَ مِنَ الْأَمَانِ لِأَهْلِ مَكَّةَ مَخْرَجًا وَاحِدًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
بِذَلِكَ وَرَدَتِ الْآثَارُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ
وَالْوَجْهُ فِي قتل بن خَطَلٍ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا وَقَالَ