Skip to content

الاستذكار - باب فدية ما أصيب من الطير والوحش

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٧٨

عُمَرُ لِلْقَاتِلِ خُذْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَهَا وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا وَاسْقِ إِهَابَهَا رَجُلًا يَجْعَلُهُ سِقَاءً

قَالَ وَمَا أَشَدَّ حُكْمَهَا مِنَّا

قَالَ فَلَمَّا خَرَجْتُ أنا والقاتل قلت له أيها المستفتى بن الْخَطَّابِ إِنَّ عُمَرَ مَا دَرَى مَا يُفْتِيكَ حتى سأل بن عَوْفٍ فَلَمْ أَكُنْ قَرَأْتُ الْمَائِدَةَ وَلَوْ كُنْتُ قَرَأْتُهَا لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ وَاعْمَدْ إِلَى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ شَاةِ عُمَرَ

قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فَسَمِعَهَا عُمَرُ

وَقَالَ جَرِيرٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَمَا شَعَرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا فَلَبَّبَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا يُقَادُ إِلَى عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَامَ وَأَخَذَ الدِّرَّةَ ثُمَّ أَخَذَ بِتَلَابِيبِ الْقَاتِلِ فَجَعَلَ يُصَفِّقُ رَأْسَهُ حَتَّى عَدَدْتُ لَهُ ثَلَاثِينَ ثُمَّ قَالَ قَاتَلَكَ اللَّهُ أَتَعَدَّى الْفُتَيَا وَتَقْتَلُ الْحَرَامَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَأَخَذَ بِتَلَابِيبِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ مِنِّي شَيْئًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيَّ فَأَرْسَلَ تَلَابِيبِي وَرَمَى بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنِّي أَرَاكَ شَابَّ السِّنِّ فَصِيحَ اللِّسَانِ إِنَّ الرَّجُلَ تَكُونُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ تِسْعَةٌ صَالِحَةٌ وَخُلُقٌ سَيِّئٌ فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ التِّسْعَةَ إِيَّاكَ وَعَثَرَاتِ اللِّسَانِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنَا جَمَعْتُ حَدِيثَ جرير وحديث المسعودي وأتيت بمعناهما كَامِلًا

وَأَمَّا عَلِيٌّ فَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ وَأَتَى بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ كُلِّهَا

قَالَ عَلِيٌّ سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ مَعْمَرَ بْنَ الْمُثَنَّى عَنْ سَنَحٍ أَوْ بَرِحٍ فَقَالَ السُّنُوحُ مَا جَاءَ عَلَى الْيَسَارِ وَالْبُرُوحُ مَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ قَوْلِهِ أَجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي فَرَسَيْنِ نَسْتَبِقُ إِلَى ثُغْرَةِ ثَنِيَّةٍ فَأَصَبْنَا ظَبْيًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَتْلَ ذَلِكَ الظَّبْيِ كَانَ خَطَأً

وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ مَنْ رَمَاهُ فَأَصَابَ حَشَاهُ أَوْ خُشَشَاءَهُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ مَا أَدْرِي خَطَأً أَمْ عَمْدًا لِأَنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا فِي قَتْلِ الصَّيْدِ خَطَأً

فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وجماعة الفقهاء أهل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا قَتْلُ الصَّيْدِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً سَوَاءٌ

وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ