Skip to content

الاستذكار - باب فدية ما أصيب من الطير والوحش

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ٣٧٤

وَالْجَفْرَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَالسُّنَّةِ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ مَا أَكَلَ وَاسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعِ

وَالْعَنَاقُ قِيلَ هُوَ دُونَ الْجَفْرَةِ وَقِيلَ هُوَ فَوْقَ الْجَفْرَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ

قَالَ أَبُو عُمَرَ خَالَفَ مَالِكٌ ﵀ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ فَقَالَ لَا يُفْدَيَانِ بِجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ وَلَا يَفْدِيهِمَا مَنْ أَرَادَ فِدَاءَهُمَا بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ هَدْيًا وَضَحِيَّةً

وَوَلَدُ الْجَذَعِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ وَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعِزِ وَإِنْ شَاءَ فداهما بِالطَّعَامِ كَفَّارَةٌ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ فَإِنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ قَوَّمَ الصَّيْدَ وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا

قَالَ وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ وَفِي فِرَاخِ الطَّيْرِ مَا فِي الْكَبِيرِ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوِ الصِّيَامِ يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْخِ بِمِثْلِ دِيَةِ أَبَوَيْهِ

قَالَ وَكَذَلِكَ الضِّبَاعُ وَكُلُّ شَيْءٍ

قَالَ وَكَذَلِكَ دِيَةُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ من الناس سواء

قال أَبُو عُمَرَ سَيَأْتِي بَيَانُ قَوْلِهِ فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ) الْمَائِدَةِ ٩٥ فَلَمَّا قَالَ هَدْيًا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَدْيًا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ كَانَ كَذَلِكَ حَقُّ الصَّيْدِ لِأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ وَالْأُضْحِيَّةِ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هَدْيُ صِغَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ صِغَارِ النِّعَمِ وَكِبَارِ الصَّيْدِ بِالْمِثْلِ مِنْ كِبَارِ النَّعَمِ

وَهُوَ مَعْنَى ما روي عن عمر وعثمان وعلي وبن مَسْعُودٍ ﵃ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ من النعم) المائدة ٩٥

قال الشَّافِعِيُّ وَالطَّائِرُ لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ النَّعَمِ فَيُفْدَى بِقِيمَتِهِ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا يَطُولُ ذكره