Skip to content

الاستذكار - باب غسل رأس المحرم ذكر فيه

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٤/ ١١

ويحتمل أن يكون هذا من فعل بن عُمَرَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ إِذَا لَبَّدَ حَلَقَ وَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَلْقِ

وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى جَوَازِ غَسَلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ ر أس الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ قَالَ وَالْخِطْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ

وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْمُحْرِمِ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ وَإِنْ نَقَّى الْوَسَخَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ

وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ لَا يَرَوْنَ بِدُخُولِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا

وَرُوِيَ عَنِ بن عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ مُحْرِمٌ

وَفِيهِ اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ بِالثَّوْبِ مَعْلُومٌ

وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتُرُهُ بِالثَّوْبِ لَا يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يَتَسَتَّرُ بِهِ مِنْ مِثْلِهِ فَالسُّتْرَةُ وَاجِبَةٌ عَنِ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ

وأما قوله يغتسل بين القرنين فقال بن وَهْبٍ هُمَا الْعَمُودَانِ الْمَبْنِيَّانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّاقِيَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ

وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا حَجَرَانِ مُشْرِفَانِ أَوْ عَمُودَانِ عَلَى الْحَوْضِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا السقاة وفي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ

٦٧٠ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ عمر بن الخطاب قال ليعلى بن مُنْيَةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَاءً وَهُوَ يَغْتَسِلُ اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي إِنْ أَمَرَتْنِي صَبَبْتُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اصْبُبْ فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا

وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ كُلِّهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ

وَقَوْلُ يَعْلَى أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي يُرِيدُ الْفِدْيَةَ يَقُولُ إِنْ صَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ مَاءً يَكَادُ يَمُوتُ شَيْءٌ مِنْ دَوَابِّ رَأْسِهِ من ذلك أو ليس الشعر وزوال شعثه لزمني الفدية