Skip to content

الاستذكار - باب الزكاة في العين من الذهب والورق

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ١٣٥

عَلَيْهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ مُعَامَلَةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قَدْ وَجَبَ عَلَى مَنْ لَهُ عِنْدَ مَالٍ يَقْتَطِعُهُ مِنْهُ

وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قال بقول معاوية وبن عَبَّاسٍ فِي اطِّرَاحِ مُرُورِ الْحَوْلِ إِلَّا مَسْأَلَةً جَاءَتْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ إِذَا بَاعَ الْعَبْدَ أَوِ الدَّارَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ

قَالَ أَبُو عمر هذا قول ضعيف متناقض لأنه إن كَانَ يَلْزَمُهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الزَّكَاةُ سَاعَةَ حَصَلَ بِيَدِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ إِلَى شَهْرِهِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ اسْتِتْمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَكَيْفَ يُزَكِّي مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ

وَسَنُبَيِّنُ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي الْفَوَائِدِ مِنَ الْعَيْنِ وَمِنَ الْمَاشِيَةِ أَيْضًا وَفِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا كُلٌّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ

قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ زَكَاةٌ فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتِهَا عِشْرِينَ دِينَارًا وَازِنَةً فَفِيهَا الزَّكَاةُ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا الزَّكَاةُ

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ

وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة والحارث الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ هَاتُوا زَكَاةَ الذَّهَبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ

كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا زَعَمُوا وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا حُجَّةٌ وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ

رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ

وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ هَكَذَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ

وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِأَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ

قَوْلُهُ فِي عِشْرِينَ دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ نِصْفُ دِينَارٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ عاصم