الاستذكار
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ نَحْوُ ذَلِكَ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كَيْفَ اسْتَوَى فَقَالَ اسْتِوَاؤُهُ مَعْلُومٌ وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ وَسُؤَالُكُ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ وَأَرَاكَ رَجُلَ سُوءٍ
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عن بن مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ
وَسُئِلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ قَوْلِهِ ﷿ (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كنتم) الحديد ٤ قال علمه
وقال بن الْمُبَارَكِ الرَّبُّ ﵎ عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْزِلُ رَبُّنَا الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ وَالْإِيمَانِ بِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ دُونَ كَيْفِيَّةٍ فَيَقُولُونَ يَنْزِلُ وَلَا يَقُولُونَ كَيْفَ النُّزُولُ وَلَا يَقُولُونَ كَيْفَ الِاسْتِوَاءُ وَلَا كَيْفَ الْمَجِيءُ فِي قَوْلِهِ ﷿ (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) الْفَجْرَ ٢٢ وَلَا كَيْفَ التَّجَلِّي فِي قَوْلِهِ (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) الْأَعْرَافِ ١٤٣
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّفْطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقُطَيْعِيُّ قَالَ قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيكٌ وَاسِطَ فَقُلْنَا لَهُ إِنَّ عِنْدَنَا قَوْمًا يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ (أَنَّ اللَّهَ ﷿ يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ) فَقَالَ إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ جَاءَنَا بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّهَ ﷿ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ وَأَبُو سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلا اتِّبَاعُهَا وَلَا نَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِكَيْفٍ وَلَا يَسْعُ عَالِمًا فِيمَا ثَبَتَ مِنَ السُّنَّةِ إِلَّا التَّسْلِيمُ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ اتِّبَاعَهَا
وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَتَنْزِلُ رَحْمَتُهُ وَنِعْمَتُهُ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ وَنِقْمَتِهِ يَنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِلَا تَوْقِيتِ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا غَيْرِهِ
وَلَوْ صَحَّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ اسْتِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ دَعَاهُ مِنْ عِبَادِهِ فِي رَحْمَتِهِ وَعَفْوِهِ يَكُونُ ذلك الوقت