Skip to content

الاستذكار - باب ما جاء في الدعاء

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٥٢٥

عَبْدِهِ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَنِعَمُ اللَّهِ وَاجِبٌ اسْتَدَامَتُهَا بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مَا يُعَارِضُ هَذَا ظَاهِرُهُ وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ

وَهَذَا مِنَ الْعَزَاءِ وَالْحَضِّ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ

وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ لَأَنْ أُعَافَى وَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى وَأَصْبِرَ

وَفِي الِاقْتِنَاعِ بِالصَّبْرِ قُوَّةٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْهَا تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ وَمَا لَا يُحْصَى لِمَنْ زَيَّنَهُ اللَّهُ بِالتَّقْوَى وَفِي السَّمْعِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ التَّنَعُّمِ بِسَمَاعِ الذِّكْرِ وَسَمَاعِ مَا يُسِّرُ

وَقَوْلُهُ وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ فَإِنَّهُ يُرْوَى وَقَوِّنِي فِي سَبِيلِكَ وَيُرْوَى وَقُوَّتِي وَهُوَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الرُّوَاةِ وَمَعْنَاهُ الْقُوَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَتِكَ وَالشُّكْرُ لِنِعْمَتِكَ

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كثيرا ما يسأل الله العافية والمعافة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

وَالْغِنَى عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَافِيَةِ لِأَنَّهَا اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ

وَالدُّعَاءُ رَأْسُ الْعِبَادَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ لِقَوْلِهِ ﷿ (وسئلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) النِّسَاءِ ٣٢

٤٦٦ - وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَعَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ

فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلسَّائِلِ الرَّاغِبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا يَقُولَ فِي دُعَائِهِ إِنْ شِئْتَ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْزِمَ فِي مَسْأَلَتِهِ وَمُنَاشَدَتِهِ رَبَّهُ وَيَضْرَعُ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ وَلَا يَخِيبُ مَنْ دَعَاهُ

٤٦٧ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عن بن شهاب عن أبي عبيد مولى بن