Skip to content

الاستذكار - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر

الاستذكار

ابن عبد البر

Printed page ١/ ١١٣

قَالُوا وَإِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى قَطْعِ الذَّرِيعَةِ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَمْ يُؤْمَنِ التَّمَادِي فِيهَا إِلَى حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا

هَذَا مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ

ذَكَرَ عَبْدُ الرزاق عن بن جريج عن نافع أنه سمع بن عُمَرَ يَقُولُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ غَيْرَ أَلَّا يَتَحَرَّى طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا

وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعَمْرِو بْنِ دينار وبن جريج

وروي عن بن مَسْعُودٍ نَحْوُهُ

وَمَذْهَبُ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ بن عمر

وروى بن وهب عن بن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَوْهَمَ بن عُمَرَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ أَنْ يُتَحَرَّى بِهَا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسَدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ قال حدثنا بن وَهْبٍ عَنْ خَالِدٍ فَذَكَرَهُ

وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ((لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً))

وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ

وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَيْضًا لِأَنَّهُ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرْكَعُ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ فَمَشَى إِلَيْهِ وَضَرَبَهُ بِالدُّرَّةِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اضْرِبْ فَوَاللَّهِ لَا أَدَعْهُمَا بَعْدَ أَنْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا زَيْدُ لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ يَتَّخِذَهُمَا النَّاسُ سُلَّمًا إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى اللَّيْلِ لَمْ أَضْرِبْ فِيهِمَا

وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَسَائِرَ أَخْبَارِ هَذَا الْبَابِ فِي ((التَّمْهِيدِ))

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إِنَّمَا هُوَ إِعْلَامٌ بِأَلَّا يُتَطَوَّعَ بَعْدَهُمَا وَلَمْ يُقْصَدِ الْوَقْتُ بِالنَّهْيِ كَمَا قُصِدَ الشُّرُوقُ وَالْغُرُوبُ بِالنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا

أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ جَاءَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَهُوَ لَمْ يُصَلِّ الْعَصْرَ أن