Skip to content

البواكير على قارعة الطريق

البواكير

علي الطنطاوي

Printed page ٣٧

في القدس

على قارعة الطريق

نشرت سنة ١٩٢٩ (١)

-١ -

- إليّ، إليّ يا بُنَيّ. ما لك؟

- أين أبي؟ أين أمي؟

هذا جواب ذلك الطفل الصغير الضالّ، أفصحت عنه عيناه الباكيتان ومنظره المُشْجي إذ قد عَيَّ به لسانه المتلعثم الذي ما يكاد يُبِين.

ناديته، فأقبل إليّ وحدّق إلى وجهي، فلمّا لم يَرَني أباه ولّى وله منظر تدمى له أقسى القلوب وآهات تتقطّع لها نياطها، إلا قلوب بني صهيون فإنها لا تحركها رحمة ... أو يحرّكَ (٢) النسيمُ الرقيقُ الصخرةَ الجلمود.