Skip to content

البواكير أبناؤنا وتاريخنا

البواكير

علي الطنطاوي

Printed page ٣١١

قالت: يعني ماذا؟

قلت: إنها كانت شاعرة، تنظم الشعر.

قالت: مثل المحفوظات؟

قلت: نعم، ثم إنها كانت امرأة عاقلة، مسلمة، جريئة ...

قالت: أريد أن أكون مثل هذه الخنساء.

قلت: إذن فكوني من اليوم عاقلةً مسلمة جريئة.

قالت: وأعمل محفوظات؟

قلت: لا، ليس الآن.

* * *

وجلست أفكر في هذه السنّة الحسنة التي استنّتها وزارتنا الجليلة، وأفكر في أن كل تلميذة في هذه المدرسة ستسأل عن الخنساء وستتعلم كثيراً من الفضائل وكثيراً من السجايا، وأن كل تلميذ في مدرسة الصديق والفاروق وخالد بن الوليد ﵃ سيسأل عن خالد والفاروق والصديق، حتى يعلموا جميعاً أن هؤلاء الأبطال الذين ملكوا زمام الدهر وكانوا سادة الدنيا وأساتذة العالم، والذين هم فخر الإنسانية وخلاصتها، إنما هم أجدادهم وأسلافهم، الذين يجب عليهم أن يفخروا بهم ويسيروا على سَننهم ويبعثوا مجدهم بعثاً جديداً.

وإني لفي ذاك وإذا بالباب يُدَق، وإذا بصديق لي من كرام الحجازيين جاء يزورني، فاستقبلته وحييته وملت معه بالحديث