Skip to content

البواكير بالأسلوب التلغرافي: نحن وفلسطين

البواكير

علي الطنطاوي

Printed page ٢٨٠

أجسادكم إلا منها، لتُروا العالم أنكم أمة من الأحياء، وأنكم لستم من الجنون بحيث تشتمون عدوكم ثم تعطوه من مالكم ما يشتري به السيفَ الذي به يذبّحكم!

- لا، ما أقسمنا هذا القَسَم ولا قاطَعْنا.

- أحسبكم إذن تريدون أن تساعدوهم بسواعدكم، وهذا حسن، ولعلكم بعثتم إلى إخوانكم في فلسطين بعثاً يكون معهم لله وللدم، لا للاستغلال الحزبي والفخر الكاذب!

- لا، لا ... احزر.

- لست أستطيع الحَزْر.

- لقد خطبنا في «الأموي» خطباً كالنار!

- حسبك؛ لقد فهمت، فاسمع ما صنع زميلكم من قبل: خرج بإبل له كثيرة يرعاها، فاعترضه قاطع طريق فذهب بها، ووقف صاحبنا ينظر إليه، ثم عاد إلى أمه يقول: «أوسعته شتماً وأَوْدَى بالإبل»! وأنتم أوسعتموهم خطباً ومظاهرات وأَوْدَوا بفلسطين ... يا للعار!

* * *

أمَا إن الخطب والمظاهرات تبني مجداً، ولكن في الهواء! فابنوا يا أيها الناس مجداً في الأرض ثابتاً، أو فاصمتوا.

إن قضية فلسطين تحتاج ذهباً وسواعد لا خطباً ومظاهرات!

* * *